السبت, 26 مايو 2018
تسجيل الدخول

Login to your account

Username *
Password *
Remember Me

عائلة القاضى.. تطوّع أبناؤها للعمل بــ«جمعية الإسعاف» وقاوموا الإنجليز

كتبه  نشر في عائلات الإسماعيلية الأحد, 04 يونيو 2017 15:01
قيم الموضوع
(0 أصوات)
عائلة القاضى.. تطوّع أبناؤها للعمل بــ«جمعية الإسعاف» وقاوموا الإنجليز
عائلة القاضى.. تطوّع أبناؤها للعمل بــ«جمعية الإسعاف» وقاوموا الإنجليز

تاجروا فى قطع غيار السيارات وحافظوا عليها حتى بعد تهجيرهم عام 1967

منحهم عبد الناصر والسادات ومبارك أنواط الامتياز لدورهم فى العمل التطوعى

 

على طريق التجارة بين مصر والشام نزحت عائلات كثيرة إلى مصر كان من بينها عائلة القاضى، فاستقر بهم الحال فى أرض الكنانة مع بداية القرن الماضى، وذلك بعد أن نزحوا فى البداية من شبه الجزيرة العربية إلى الشام، وفى النهاية وصلوا إلى الصالحية المدينة المصرية التى كانت متطرفة على حدود مصر وقتها، ثم انتقلوا منها إلى الإسماعيلية، فكانت أولى العائلات التى رحلت إلى الإسماعيلية فى حوالى عام 1840 بعد أن اشتهروا بتجارتهم من وإلى القاهرة عن طريق العريش إلى تركيا.

 

أول من أسس عائلة القاضى فى مصر، هو سالم القاضى الكبير، فقد كان شيخا لعائلته، يقضى بين أبنائها، ويأتيه أصحاب الحاجة، للقضاء العرفى بينهم، لما عرف عنه من صلاح وتقوى، وكان يتبع الطريقة «الرفاعية» ويقيم لها الذكر، ويقال إنه أول من سكن شارع إسماعيل فى الإسماعيلية والذى سمى بعد ذلك بـ»المدينة المنورة». وكان أخوه سليمان القاضى تاجرا و«شيخ عرب» أيضا، ظل بيته دارا للعلم، تقام فيه الموائد والذكر ليلا مع حفظ القرآن.

 

محمد العطار أبو شعلان وسالم القاضى، صديقان جاءا معا من الشام، وسكنا متجاورين فى الصالحية، فكونا ما يشبه التكتل العائلى فتناسبا فيما بينهما فزوج سالم القاضى أخته عزيزة القاضى إلى الشيخ سالم العطار، وأُنشئت جمعية أبناء القاضى فى الصالحية، على يد إسماعيل القاضى، وهى أول جمعية تهتم بالنظام الاجتماعى للعائلة. 

إسماعيل القاضى أول من ركب سيارة فى الإسماعيلية، بعد أن تعلم القيادة من الفرنسيين أيام حفر القناة وفتح الطرق، حيث كان إسماعيل القاضى يرأس فريق «تمهيد الطرق» التابعة لهيئة قناة السويس.

 

سالم ابن إسماعيل القاضى، عمل بجمعية الإسعاف الأهلية، التى كان يرأسها مُسعف «طليانى»، وكانت تسمى جمعية فؤاد الأول الملكية للإسعاف، ورغم أنه الوحيد المصرى فى المسعفين الأجانب، لكنه تفوق عليهم، رغم عمله فى البداية كمترجم لمدير الجمعية وأثناء ذلك تعلم المهنة، فأدخل معظم العائلة فى الجمعية كمتطوعين، وذلك فى سنة 1936 بعد أن تم اعتقال المدير الأجنبى، فقام سالم القاضى بالعمل بدلا منه فى إدارة الإسعاف، وفى أثناء العدوان على مدينة الإسماعيلية عام 1956، تعرض مبنى الإسعاف لأكثر من ضرر، فأصيب صالح مرسى ورضا رزق، أثناء ذلك العدوان فتم إسعافهما عن طريق جمعية الإسعاف.

 

وكان لجمعية المسعفين دور هام فى تاريخ المقاومة المصرية، منذ الحرب العالمية الثانية وحربى 48 و56، وخاصة فى مقاومة الإنجليز، وأشهر ما قامت به جمعية الإسعاف من عمليات، هو ما قامت به بعد أن ضرب الإنجليز مديرية أمن الإسماعيلية، ومنعوا عربات الإسعاف أن تخرج من الجمعية، فتمكن الخوف من المسعفين، فنقل سالم القاضى فرقة الإسعاف ناحية المستشفى الأميرى بشكل غير علنى، حتى يتم إسعاف المصابين من الاعتداء.

 

رفض التهجير

وقد تعرض رجال الإسعاف وقت الاحتلال والحروب إلى كثير من المضايقات بسبب زيهم المميز ذى اللون «الكاكى»، لذلك كان الجنود الإنجليز يعتبرونهم ضباطا فيفتشون بيوتهم.

أحد جدود العائلة اتخذ طريقا آخر فى الحياة، على عكس أقاربه، الذين مارسوا التجارة بصورها التقليدية، لكنه بعد افتتاح قناة السويس واستقرار معظم العائلة فى الإسماعيلية، تعلم «قيادة السيارات» مع بداية دخول الأجانب منطقة الإسماعيلية، إنه إسماعيل إسماعيل القاضى، الذى تاجر فى قطع غيار السيارات بعد حرب 48، فأنشأ «ورشة» فى البداية فى شارع الثلاثينى، ثم بعد ذلك حصل على توكيلات لعربات إنجليزية وأمريكية، وانتشرت هذه المهنة بين أبناء العائلة، حتى أنه بعد تهجيرهم فى 67 إلى منطقة «فاقوس» بالشرقية، قاموا بفتح محل لقطع غيار السيارات هناك، تمت توسعته بعد رجوعهم مرة أخرى إلى الإسماعيلية.

 

الأجواء التى عاشتها منطقة القناة وقت حرب 67، تمرد عليها بعض شباب العائلة الذين رفضوا التهجير، الذى كان أمرا عسكريا، وظلوا فى الإسماعيلية لكنهم حصلوا على تصريح إقامة بالمدينة لإسعاف الجنود والمدنيين من أبناء الإسماعيلية ومن قوات المقاومة الشعبية، لذلك حصل سالم القاضى على أنواط رئاسة الجمهورية، فحصل على نوط الشجاعة من الطبقة الثالثة 1954 من جمال عبدالناصر، ونوط الامتياز من الطبقة الأولى تقديرا لأدائه فى خدمة العمل التطوعى فى عهد الرئيس مبارك 1982، وكذلك وسام الاستحقاق من الطبقة الخامسة، فيما بعد.

 

الزعيم عبدالناصر ارتبط فى ذاكرة العائلة بالأب رغم قسوة الحرب والتهجير فى الإسماعيلية، حيث رآه سالم القاضى حزينا أثناء اجتماعه معهم أثناء الحرب، بعد أن ظل عبدالناصر فى غرفة العمليات مدة طويلة، بـ«أفرول» الجيش لإدارة العمل ولمواجهة العدوان الثلاثى، كما كان عبدالناصر غاضبا فى هذا اليوم حيث «قبض على الترابيزة التى أمامه بشدة فكسرها».

أثناء حرب 67 تم تهجير جزء من العائلة إلى القاهرة والزقازيق والإسكندرية والشرقية والمنصورة، وفى أثناء حرب الاستنزاف ضربت الطائرات الحربية مواقع الإسعاف، مما أحجم الكثير حتى عن الخروج للعمل، فأخذ سالم القاضى عربة إسعاف، وخرج متحديا الطائرات الإسرائيلية، فما كان من المتطوعين إلا أن خرجوا وراءه بعربات الإسعاف.

 

نساء «القاضى» لسن بمعزل عن التاريخ المشرق للعائلة، وحفظ ذاكرتها، ففاطمة سالم القاضى مستشارة الإعلام فى محافظة الإسماعيلية، تولت مديرة إدارة الشركات فى هيئة قناة السويس، حيث كانت معارة لدراسة ازدواجية الجدوى الاقتصادية لقناة السويس مع فريق «الجايكا» اليابانى، وكان هناك مشروع لحفر قناة موازية لقناة السويس للذهاب والعودة، ومشروع آخر للتوسعة وعمل تفريعات للانتظار، تخرجت فاطمة سالم القاضى من مدرسة الفرنسيسكان، وحصلت على بكالوريوس التجارة من جامعة القاهرة، تم تعيينها فى فترة تولى اللواء عبدالعزيز سلامة محافظة الإسماعيلية، سنة 1997، كما عرضت لوحات فى بينالى الإسكندرية وحصلت على المركز الثانى على مستوى الجمهورية.

 

سيدات العائلة

وكانت هند القاضى أول سيدة تشغل منصب عضو مجلس المحافظة، ثم تولت منصب أمين المرأة ورئيس التنظيم النسائى بالإسماعيلية، كما شاركت فى العديد من الندوات والمؤتمرات الخاصة بالمرأة ممثلة لمحافظة الإسماعيلية، كما قامت بتأسيس عدد من الجمعيات الخيرية، منها جمعية تنمية المجتمع العباسى والجمعية النسائية للأسرة والطفولة.

 

يبرز أيضا اسم «نعمات القاضى» الأم المثالية على مستوى الجمهورية فى سنة 1989 لمشاركتها فى جمعية أيتام الإسكندرية، ولدورها العظيم فى تربية أولادها، لأن زوجها كان متطوعا فى الإسعاف، فتوفى فربت أولادها تربية سليمة، فكان منهم: محمد عميد مهندس بالبحرية، وسمير وكيل أول بوزارة الكهرباء، وإسماعيل الملحق الثقافى المصرى بسيراليون.

أما فاطمة محمد القاضى فكانت رئيس هيئة التمريض، بعد تخرجها فى معهد التمريض، كما كانت تتبع جمعية الوفاء والأمل بالقاهرة، وكانت ضابطا بالقوات المسلحة برتبة «ملازم أول» فى مستشفى القوات المسلحة بالمعادى، وهى لاعبة لكرة القدم من الصغر لكن أشقاءها ألحقوها بمعهد التمريض.

 

الحكايات القادمة عن العائلة كثيرة، ففى سنة 52 وقبل انطلاق الثورة بشهور قليلة، تبرعت الأميرة فريدة بعد أن نزلت الإسماعيلية، بمبلغ 500 جنيه لجمعية الإسعاف وسلمتها إلى سالم القاضى، رئيس لجنة الإغاثة، وقتها. كما كان لسالم القاضى دور فى يوم 25 يناير، وهو اليوم الذى اتخذته الإسماعيلية عيدا قوميا لها، بعد أن ضرب الإنجليز قوات الشرطة المصرية، فاستبسل القاضى وتم نقل المصابين جميعا إلى مركز الإسعاف، فأنقذ العديد من قوات الشرطة، وهو اليوم الذى تم تغيير العيد القومى فيه للإسماعيلية من يوم 16 أكتوبر، وهو يوم عيد قناة السويس إلى 25 يناير بعد أن اندلعت فيه الشرارة الأولى لثورة الشرطة المصرية.

اليوم السابع

اسماعيليه24

سكرتير تحرير 

الموقع : www.ismailia24.com